زكريا القزويني

141

آثار البلاد واخبار العباد

أرّجان مدينة مشهورة بأرض فارس ، بناها قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل ؛ قال ابن الفقيه : من عجائبها كهف في حبل ينبع منه ماء شبيه بعرق يترشّح من حجارته ، يكون منه الموميا الجيّد الأبيض ، وعلى هذا الكهف باب حديد وحفظة ، يغلق ويختم بختم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه ويحضر القاضي ومشايخ البلد ويدخل الكهف رجل عريان ، فيجمع ما قد اجتمع فيه من الموميا ويجعله في قارورة ، فيكون مقدار مائة مثقال أو دونها ، ثمّ يغلق الباب ويختم إلى القابل . وخاصّيّته أن الإنسان إذا سقي منه مقدار عدسة وقد انكسر من أعضائه شيء أو انهشم ينزل كما يشربه إلى الكسر والهشم ويصلحه . وبها قنطرة عجيبة على نهر طاب ، وهي قوس واحدة سعة ما بين القائمتين ثمانون خطوة ، وارتفاعها مقدار ما يخرج منها راكب الجمل وبيده أطول الأعلام . وبها بئر صاهك . ذكر أهل ارجان : أنّهم امتحنوا قعرها بالمثقلات والارسان فلم يقفوا منها على قرار . يفور الدهر كلّه منها ماء رحى يسقي تلك القرية . وإليها ينسب الفضل بن علان من أعيان أرجان ، كان به حمّى الربع . قيل له : ان النعمان بن عبد اللّه يقدم غدا والوجه أن تتلقّاه . فقال : كيف ذلك وغدا نوبة الحمى ؟ لكن يا غلام هات اللحاف حتى أحمّ اليوم ، وغدا أتلقى الرجل ! الأردنّ ناحية بأرض الشام في غربي الغوطة وشماليها ، وقصبتها طبريّة ، بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيّام ، بها البحيرة المنتنة التي يقال لها بحيرة طبريّة . ودورة البحيرة ثلاثة أيّام ، والجبال تكتنفها فلا ينتفع بهذه البحيرة ولا يتولّد فيها حيوان ، وقد يهيج في بعض الأعوام فيهلك أهل القرى الذين هم حولها